ابن باجة
124
كتاب النفس
والأسود ، والأبيض موضوع البراق والأبراق « 1 » ، والضوء طرفاه النقل والحدة وهذه موضوعة الأملس والخشن والخفي والجهير . وكما أن تلك حاسة واحدة تتبعها قوى كثيرة كذلك يشبه اللمس « 2 » . وبالجملة فإن القوى تتبع الموجودات في ترتيب وجودها . لكن الرطب واليابس والحار والبارد لا تتابع بينها على ذلك الوجه فإنه لا واحد منها « 3 » موضوع الآخر لكن بينها تتابع آخر بالذات وتلازم ، وقد تلخص ذلك في غير هذا القول . [ ورقة 160 الف ] فلما كانت هذه لا تنفصل في وجودها في الموضوع فلذلك كانت القوى اللامسة لا تنفصل وكانت في حاسة واحدة . ولما كان كل جسم كاين فاسدا فهو ملموس . ولا يخلو « 4 » الموضوع من هذه المتضادات كما يوجد الموضوع خاليا من سايرها ، فإنه قد يوجد جسم لا لون له « 5 » ويوجد جسم لا صوت له وذلك في الرائحة والطعم ، فلذلك اتخذت آلات تلك من أمثال هذه الأجسام . فأما هذه فلما لم يمكن ذلك كانت من
--> ( 1 ) انظر ابن رشد : تلخيص كتاب النفس ، الأهواني ص 46 ، حيدرآباد ص 40 . ( 2 ) وصف ابن سينا قوة اللمس في الشفاء ورقة 166 الف : ويشبه ان يكون قوى اللمس قوى كثيرة كل واحد منها يختص بمضادة فيكون ما يدرك به المضادة التي بين الثقيل والخفيف غير التي يدرك به المضادة التي بين الحار والبارد ، فان هذه افعال أولية للحس يجب ان يكون لكل جنس منها قوة خاصة الّا ان هذه القوى لما انتشرت في جميع الآلات بالسوية ظنت قوة واحدة . ( 3 ) المخطوطة : فان ما لا واحد منها . ( 4 ) المخطوطة : لا يخلوا . ( 5 ) هذا مخالف لما قال أرسطو في De Sensu . 6 . 445 b 12 ، وانظر أيضا : De An . II . 7 . 418 b 27 - 30 .